بسم الله الرحمن الرحيم.
استخدام الله لصيغة الجمع |
في البلاد التي تتحدث الإنجليزية حيث ينتشر الاعتقاد في فكرة الثالوث (الأب و الابن والروح القدس)، يظهر بعض الناس اهتماما خاصا بالطريقة التي يستعمل الله فيها سبحانه وتعالى صيغة الجمع في القرءان الكريم، حين يتكلم عن نفسه أحيانا.
ويجب أن لا ننسى أن أساس الرسالة الإلهية في القرءان الكريم، والتى لا تحتمل أي درجة من التنازلات، هي أن الله واحد أحد (البقرة: 133 و 163، النساء: 171، المائدة: 73، الأنعام: 19، براءة: 31، الأنبياء: 108، الحج: 34، الصـافـات: 4، ص: 65، الزمـر: 4، غافر: 16، فصلت: 6، الإخلاص: 1).
فعندما يتكلم الله عن نفسه أحيانا، ويستعمل صيغة الجمع، فإنه سبحانه وتعالى يعنى دائما أن الأمر الموصوف اشترك في تنفيذه مع الله آخرون، كالملائكة على سبيل المثال.
فتنزيل القرءان على سبيل المثال: شمل اشتراك الملك جبريل والنبي محمد، ولهذا السبب استعمل الله سبحانه وتعالى صيغة الجمع (أنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) سورة (الحجر الآية 9)، وهذا الاستخدام لصيغة الجمع يعكس اشتراك جبريل والنبي محمد في هذه العملية.
ومثال آخر يوضحه لنا القرءان في عملية نفخ الروح في كل من آدم وعيسى، لقد تم خلق آدم في السماوات العليا، ولذلك يعلمنا الله أنه نفخ في آدم من روحه مباشرة، ولذلك استعمل الله صيغة المفـرد لنفسه (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي) سورة (الحجر الآية 29، وص الآية 72)، وعلى العكس من ذلك فقد تم خلق عيسى على الأرض ولقد حمل جبريل (كلمة) الله إلى مريم، واشترك بذلك في عملية خلق عيسى، ولذلك استعمل الله صيغة الجمع في كل مرة تكلم فيها عن خلق عيسى (الأنبياء الآية 91، والتحريم الآية 12)، وعندما تكلم الله مباشرة إلى موسى وبدون استخدام الملائكة كوسيط، نرى الله يتكلم بصيغة المفرد على الإطلاق
(إني أنا ربك فاخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوي * وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى * إنني أنا الله لا إله إلا أنا فأعبدنى وأقم الصلاة لذكرى) (طه: 14 -- 22).
ويجب أن نلاحظ أنه حينما تذكر عبادة الله في القرءان، فإن الله عز وجل يستعمل دائما صيغة المفرد (الذاريات: 5).