بسم الله الرحمن الرحيم.
لماذا خلقنا ؟ |
نحن نوجد في هذا العالم بسبب ارتكابنا جريمة رهيبة عندما كنا في الملأ الأعلى، وهذه الحياة هي فرصتنا لكي نعتق أنفسنا، ونكفر عن جريمتنا، ونلتحق بملك الله سبحانه وتعالى.
لقد بدأ الأمر منذ بضعة بلايين السنين، عندما نشأ نزاع في الملأ الأعلى (ص: 69)، عندما اعتقد أحد المخلوقات العالية المكانة - إبليس - اعتقد بغروره أن القوة التي أعطاها الله له، تؤهله بأن يصبح إله بجانب الله، وبذلك تحدى سلطة الله المطلقة. ولم تكن فكرة الشيطان هذه كفرا فحسب، بل كانت خطأ أيضا، فالله وحده، ولا أحد سواه يملك القدرة والصلاحيات، ليكون إله ورب العالمين. ونتيجة لكفر الشيطان، حدث نزاع وانقسام في الملأ الأعلى، وانقسمت كل مخلوقات الله إلى أربعة فئات:
1) ملائكة : وهي المخلوقات التي أيدت سلطة الله المطلقة.
2) حيوانات: مخلوقات تمردت في البداية ثم قبلت دعوة الله للتوبة.
3) جن : مخلوقات أيدت إبليس بأنه قادر على أن يكون إله.
4) بشر: مخلوقات لم تحدد موقفها، وفشلوا في اتخاذ موقف حازم مع سلطة الله المطلقة.
اشعياء - 14 13 قد قلت في قلبك: إني أرتقي إلى السماء وأرفع عرشي فوق كواكب الله، وأجلس على جبل الاجتماع في أقصى الشمال 14 أرتقي فوق أعالي السحاب، وأصبح مثل العلي. 15 ولكنك طرحت إلى إلها وية، إلى أعماق الجب. أنجيل متى - 4 8 ثم أخذه إبليس أيضا إلى قمة جبل عال جدا، وأراه جميع ممالك العالم وعظمتها، 9 وقال له: « أعطيك هذه كلها إن جثوت وسجدت لي !» 10 فقال له يسوع: «اذهب ياشيطان! فقد كتب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد ! أنجيل لوقا - 4 5 ثم أصعده إبليس إلى جبل عال، وأراه ممالك العالم كلها في لحظة من الزمن، 6 وقال له: « أعطيك السلطة على هذه الممالك كلها وما فيها من عظمة، فإنها قد سلمت إلى وأنا أعطيها لمن أشاء. 7 فإن سجدت أمامي، تصير كلها لك !» 8 فرد عليه يسوع قائلا: « قد كتب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد !» |
أرحم الراحمين |
لقد توقعت الملائكة أن يعاقب الله المخلوقات التي لم تخضع لسلطته المطلقة. سورة (البقرة: 30)، ولكن الله أرحم الراحمين، قرر أن يمنحنا فرصة لكي نكفر عن خطئنا، وأخبر الملائكة بأنه يعلم ما لا يعلمون (البقرة: 30). فالله يعلم أن بعض المخلوقات يستحقون فرصة أخري لكي يتوبوا. فلو أنك أدعيت القدرة على أن تحلق طائرة في الهواء، فأفضل وسيلة لاختبار إدعائك، أن نعطيك طائرة ونطلب منك أن تجعلها تطير. هذا بالتحديد ما قرر أن يقوم به الله، ردا على إدعاء إبليس بأنه يمكنه أن يكون إله بجانب الله.
خلق الله 7 أكوان واسعة، ثم أخبر الملائكة بأنه سيعين إبليس (إله) " خليفة " على مكان مثل ذرة غبار صغيرة في الكون، تسمى " الأرض" سورة (البقرة: 30). والحسابات القرءانية المعنية بتعيين إبليس (إله مؤقت) " خليفة " على الأرض، سورة (يس: 60) تؤيد ما سبق.
واستدعت خطة الله خلق الموت والحياة، سورة (الملك: 1-2)، ثم إحضار البشر والجن إلى هذا العالم ليبدءوا حياة جديدة. وبذلك يبدءون الحياة بدون أي تحيزات، وبحرية تامة، لكي يختاروا بين التسليم بسلطة الله المطلقة، أو التسليم بنظرية الشيطان بأنه إله آخر.
ولاتخاذ مثل هذا القرار إلهام، فإن كل إنسان يتلقى رسالة من الله تؤيد سلطة الله المطلقة، وبالمثل يتلقى رسالة من الشيطان تدعوه إلي الشرك بالله.
ولكي يعطينا الله بداية حسنة، فأن أرحم الراحمين حشد البشر كلهم أمامه، استعداد لكي يرسلنا إلى هذا العالم، وأشهدنا أنه هو الله الواحد الأحد، سورة (الاعراف: 172). وبالتالي، التسليم والامتثال لسلطة الله المطلقة، هي غريزة فطرية، وجزء مكمل لكل إنسان.
وبعد أن تم الحكم بالموت على المتمردين من المخلوقات (البشر والجن)، وضعت أرواح البشر والجن في مكان خاص. ثم خلق الله الأجساد الملائمة لكي يسكن فيها أرواح الجن والبشر خلال فترة الاختبار. وقد صنع أول جسم للجن من النار، وتم وضع إبليس في هذا الجسد، سورة (الحجر: 27)، وصنع أول جسد بشري من مادة أرضية وهي الطين، سورة (الحجر: 26)، ووضع الله أول روح بشرية في هذا الجسد .
واستدعت الخطة الإلهية أن يخدم الملائكة البشر على الأرض يحرسوهم ويسوقوا الرياح والمطر إليهم، ويدبروا مؤنهم ..... الخ. هذه الحقيقة منصوصة في القرءان باستعارة مكنية.
انظر سورة (البقرة: 34).
وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لءادم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكفرين |
وبالطبع رفض إبليس أن يقوم بعمل أي شيء لخدمة الجنس البشري. انظر سورة (البقرة: 34، والاعراف: 11، والاسراء: 61، والكهف: 50، وطه: 116).
وبينما ظل جسد آدم على الأرض، استقرت روحه في الجنة، في أبعد الأكوان. وقد أعطى الله لآدم أوامر معينة متمثلة في الشجرة المحرمة، وعين إبليس كقرين لآدم لكي يوصل له رسالته الشيطانية. أما الباقي فهو تاريخ.
وفي كل مرة يولد إنسان على الأرض، تخصص روح للمولود الجديد من مستودع الأرواح. ويخصص الله الأرواح وفقا لعلمه، سورة (القصص: 68). فكل روح تستحق أن تخصص لجسد معين، وتعيش تحت ظروف معينة. والله وحده يعلم أي الأرواح تكون طيبة، وأي الأرواح تكون شريرة. فأطفالنا مخصصون لبيوتنا حسب خطة الله.
وبالمثل هناك روح جن مستقلة تخصص للمولود البشري الجديد، لكي تمثل وجهة نظر إبليس. وبينما جسد أي جن هو خليفة من أبويه الجان، فإن روحه تكون فردية مستقلة. والجان ينحدر أصله من إبليس، انظر سورة (الاعراف: 27، والكهف: 50). والجن القرين يظل ملازما للإنسان منذ ولادته وحتى موته، ويخدم كشاهد أساسي في يوم القيامة، انظر سورة (ق: 23). ويظل الجدال مستمرا في رؤوسنا بين الروح الإنسانية والروح الجنية، حتى يقتنعا بوجهة نظر واحدة .
الخطيئة الأولي (الأصلية) |
بخلاف الاعتقاد السائد، لم تكن " الخطيئة الأصلية " هي مخالفة آدم لأمر الله، عندما أكل من الشجرة المحرمة. لكن الخطيئة الأصلية كانت فشلنا للإمتثال لسلطة الله المطلقة، خلال الخصام العظيم في الملأ الأعلى، انظر سور (ص: 69). فإذا استطاع الشخص البشري أن يقنع قرينه أو قرينته من الجن بالتوبة من هذه الخطيئة، وأن يمتثل لسلطة الله المطلقة، فإن كلا المخلوقين سينعموا برحمة الله الخالدة يوم القيامة. أما إذا أقنع القرين الجني رفيقه الإنسي، بالامتثال لوجهة نظر الشيطان الوثنية، فكلا المخلوقان سينفوا إلى الأبد من مملكة الله إلي جهنم خالدين فيها .
ولكي ينشر إبليس وأتباعه وجهة نظرهم، فقد أيدوا تأليه مخلوقات لا حول لها ولا قوة، مثل (محمد وعيسى ومريم، والقديسين). وحيث أننا هنا بسبب نزعتنا للشرك، ولتعدد الآلهة، فمعظمنا يقع فريسة سهلة لإبليس.
أما عدم كفاءة وفشل إبليس كإله، فقد تم إثباتها بالفعل من خلال الفوضى الشائعة في الأرض، والمرض والحوادث والبؤس والحرب، من خلال سلطته على الأرض، انظر سورة (يس: 66). وأما البشر الذين يتركون إبليس، ويمتثلوا لسلطة الله المطلقة، ويحجموا عن تأليه المخلوقات الضعيفة والميتة مثل محمد وعيسى، فسيرجعوا إلى حماية الله، وسيتمتعوا بحياة مثالية في هذا العالم والى الأبد.
ولأن حياتنا في هذا العالم عبارة عن سلسلة من الاختبارات، مصممة لكي تظهر موقفنا من الشرك وتعدد الآلهة، فإن الشرك هو الإثم الوحيد الذي لا يغتفر (الفتح: 4 و 114). ولقد صمم هذا العالم تصميما إلهيا خاصا، لكي يظهر بوضوح قرارنا، بأتباع سلطة الله المطلقة أو وجهة النظر الوثنية لإبليس (الملك: 1-2). فالليل والنهار على سبيل المثال: يتغيران باستمرار لاختبار إرادتنا لطاعة أوامر الله، مثل: القيام بصلاة الفجر أو الصوم في أكثر الأيام حرارة أو أطولها. وسوف يكافئ الله فقط هؤلاء المقتنعين تماما بسلطته المطلقة (الشعراء: 89).