بسم الله الرحمن الرحيم.
هل نحن مخيرون أم مسيرون ؟ |
أعطانا الله سبحانه وتعالى الحرية الكاملة والمطلقة في أن نؤمن به أولا نؤمن به. وهذه الحرية هي المشيئة الإلهية لكل البشر، كما نراها في العديد من الآيات القرءانية، اقرأ على سبيل المثال: (الكهف: 29) و (الفرقان: 57) و (المزمل: 19) و (المدثر: 37) و (الإنسان: 29) و (النبأ: 39) و (عبس: 12).
بعد أن أرتكب البشر الخطيئة الأولى في حياتهم، أعطانا الله الفرصة لكي نعلن عن اعترافنا بالخطأ، وعن قبولنا لحكم الله وسلطانه علينا. إقرأ (الآية 72 من سورة الأحزاب).
وبدلا من أن نستغل هذه الفرصة التي أتاحها الله لنا، أبدينا الرغبة في أن نرى ما إذا كان إبليس قادر على أن يحكم ويدير الأمور، كما يفعل الله سبحانه وتعالى.
وقد يعترض كثير من الناس على أن الله خلقهم ووضعهم في هذا الإختبار الشاق، ويتضح من موقفهم هذا أنهم غير ملمين بحقيقة أنهم:
1. ارتكبوا ذنبا كبيرا، باعتقادهم أن إبليس يمكنه أن يحكم هذا الكون كما يحكمه الله.
2. أنهم أعطوا الفرصة والحرية، لأن يعترفوا بخطاهم ويصلحوا أمرهم ويرجعوا إلى الله، ولكنهم اختاروا بمشيئتهم أن يأخذوا هذا الإختبار، ليقارنوا بين إبليس، والله سبحانه وتعالى.
ويعلمنا القرءان في سورة (الحديد: 22)، أن حياتنا كلها وكل ما يتعلق بها، قد دونها الله سبحانه وتعالى على ما يشبه شريط الفيديو.
فالله سبحانه وتعالى يعرف حق المعرفة، كل قرار سيتخذه كل منا في حياته، وهو يعرف مقدما، من سيدخل الجنة ومن سينتهي في الحميم.
حتى من قبل أن نولد في هذا العالم، يعرف الله سبحانه وتعالى من هو الصالح الخير، ومن هو الشرير الفاسد.
ولو ذكرنا أنفسنا بأن الله هو العالم العليم بكل صغيرة وكبيرة في هذا الكون، لتخيلنا أن على جبهة كل واحد منا ختم يراه الله، يقرأ هذا الشخص من أهل الجنة أو من أهل النار.
ولكننا لا نعلم ما يعلمه الله عن حياتنا ومستقبلنا، ولا يمكن أن نفعل إلا ما نود أن نفعله نحن بكامل الحرية والاختيار. فالله سبحانه وتعالى لا يرغمنا أن نفعل ما نفعل، أو نختار ما نختار، على الرغم من علمه باختيارنا مقدما. لذلك فالإنسان عنده الحرية الكاملة لأن يختار الله وحده، أو يختار إبليس والآلهة المزيفة التي يدعوا لها. هذا الاختيار يعرفه الله مقدما، لأنه القادر العليم، ولكنه برحمته وسعة فضله لا يرغمنا على شيء.
هذا الفهم واضح من معنى الآيات المتعددة التي تذكرنا بأن الله (يهدى من يشاء ويضل من يشاء).
وبناءا على علم الله لما اخترناه لمستقبلنا، يهيئ الله لنا في حياتنا، ما يناسب هذا الاختيار، ولكن عملية الاختيار الأولى نفسها، متروكة لنا بدون أي تدخل.
فعندما قال الله سبحانه وتعالى للملائكة (إني أعلم ما لا تعلمون) (البقرة: 30)، فإنه كان يشير إلى أنه يعلم أن بعضا منا يستحق أن يعطى الفرصة، ليتوب ويصلح أمره ويرجع إلى الله.
من الأمثلة الواضحة لما يهيئه الله من هداية للذين اختاروا طريق الصواب، ما ذكره الله في سورة (الأنبياء: 51) (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين)، فالله يعلم أن إبراهيم سيختار طريق الصواب، وأنه سيختار أن يعبد الله وحده، فسهل الله أمره، وسهل له الهدية والتوفيق والفهم الصحيح.