رسالة

من الله
رجوع

الملحق رقم - 5 - الجنة والنار

بسم الله الرحمن الرحيم.

الجنة و النار

إن الوصف الذى جاء بالقرءان الكريم للجنة أو النار، ليس الوصف الحقيقي لهما، ولكنه وصف تقريبي لتسهيل إستيعاب معناهما الى العقول، ولأن المجتمع الذى نزل به القرءان أول مرة، لم يكن يسمح بوصف أعمق من هذا، لأنك حين تصف لإنسان شيء ما، يجب أن تضرب له مثل على ما تريد إيضاحه من نفس البيئة، ومن نفس جنس الأشياء التي يعيش معها السامع، فمثلا: لا يمكنك أن تضرب لطفلك مثلا على الطائرة النفاثة، وهو بالكاد لا يعى إلا معنى كلمتي أبى وأمي، ولا يمكنك أن تحدث بدويا منذ أربعة عشر قرنا عن سفن الفضاء.

وبنفس المنطق ضرب الله لنا المثل عن الجنة والنار، لأننا لم نرى ما يشبهها أو لا نملك من البصيرة ما يساعدنا على تخيلها. ولكن من أين أتينا بمثل هذا الإستنتاج ؟

إقرأ الآيات التالية:

 

مثل الجنة التى وعد المتقون تجرى من تحتها الأنهر أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكفرين النار.

[الرعد: 35]

مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهر من ماء غير ءاسن وأنهر من لبن لم يتغير طعمه وأنهر من خمر لذة للشربين وأنهر من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرت ومغفرة من ربهم كمن هو خلد فى النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم.

[محمد: 15] 

ولقد ضربنا للناس فى هذا القرءان من كل مثل لعلهم يتذكرون.

[الزمر: 27]  

ولقد ضربنا للناس فى هذا القرءان من كل مثل ولئن جئتهم بءاية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون.

[الروم: 58] 

وهكذا نرى أن الله يخبرنا انه قد ضرب لنا أمثلة من كل نوع على ما أراد أن يقربه لنا سبحانه وتعالى وبالطبع لا يمكن ان يكون المثل كالحقيقة ربما يكون قريبا منه الى حد ما ولكنه ليس مثل الحقيقة. كما أن الله يخبرنا أن الأرض التي سنعيش عليها سوف تكون غير الأرض التي نحيا عليها الآن، لذا لا يمكن ان تكون بها نفس الأشياء التي على أرضنا يقول سبحانه في سورة [إبراهيم-14: 48]:

يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الوحد القهار

أين توجد الجنة والنار ؟

  

الجنة موجوده حاليا وهى التي وضع الله بها آدم وحواء قبل أن يغويهما الشيطان يقول تعالى في سورة [الأعراف: 19]:

ويءادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظلمين

وهذه الجنة هي التي ينتقل إليها المؤمنون فور موتهم وبعد انتهاء مدة حياتهم على هذه الأرض يقول تعالى في سور [البقرة: 154]:

ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموت بل أحياء ولكن لا تشعرون

وفى سورة [أل عمران: 169]

ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أموتا بل أحياء عند ربهم يرزقون

 

وكذلك العبد المؤمن الذى أدخله الله الجنة فقال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لى ربى وجعلني من المكرمين دليل على أنه كان في الجنة يتمنى أن يعلم قومه ما أصابه من رحمة الله وكان قومه ما زالوا في الدنيا يقول سبحانه في سورة [يس: 25--27]:

* إنى ءامنت بربكم فاسمعون

* قيل ادخل الجنة قال يليت قومى يعلمون

* بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين

وكذلك المؤمنين الذين يدخلون الجنة ويستبشرون للمؤمنين مثلهم الذين لم يلحقوا بهم بعد دليل أيضا على أن هؤلاء المؤمنين في الجنة وإخوانهم المؤمنين لا زالوا في الدنيا يقول تعالى في سورة [أل عمران: 169-170]:

* ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أموتا بل أحياء عند ربهم يرزقون

* فرحين بما ءاتىهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون

إذا هذا دليل على أن الجنة موجودة حاليا.

أما النار فهي غير موجودة حاليا لأن الله لم يخبرنا ولو في آية واحدة إن من يموت من غير المؤمنين يدخل النار، ولكن الآية الوحيدة التي تدل على إن النار سوف تخلق يوم القيامة هي الآيات التالية من سورة [الفجر: 21--23]:

* كلا إذا دكت الأرض دكا دكا

* وجاء ربك والملك صفا صفا

* وجاىء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسن وأنى له الذكرى

 

وكذلك الآيات التالية من سورة الحاقة التي تخبرنا أن عرش الله يوم القيامة سوف يحمله ثمانية وأغلب الظن أن هذه الثمانية هي السموات السبع وجهنم هي الثامنة يقول تعالى: 

[الحاقة: 15]

* فيومئذ وقعت الواقعة

* وانشقت السماء فهي يومئذ واهية

* والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمنية

ما هي درجات الجنة والنار؟

  

يخبرنا المولى عز وجل أن لكل فرد منا درجات من عمله يقول تعالى في سورة [الأنفال-8: 4] عن المؤمنين:

أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجت عند ربهم ومغفرة ورزق كريم

 

ويقول تعالى عن الكافرين في سورة [الإحقاق-46: 18-19]:

* أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خسرين

* ولكل درجت مما عملوا وليوفيهم أعملهم وهم لا يظلمون  

ولكن ماذا عن الجنة والنار؟

يخبرنا الله عز وجل في سورة الرحمن أن الجنة نوعين جنة عليا وجنة سفلى. الجنة العليا ثمرها كثير ومائها يجرى بدون مجهود يقول تعالى في سورة [الرحمن-55: 46----61]:

ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (47)

ذواتا أفنان (48) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (49)

فيهما عينان تجريان (50) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (51)

فيهما من كل فكهة زوجان (52) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (53)

متكءين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان (54) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (55)

فيهن قصرت الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (56) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (57)

كأنهن الياقوت والمرجان (58) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (59)

هل جزاء الإحسن إلا الإحسن (60) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (61)  

أما الجنة السفلى فثمرها محدود ومائها يحتاج الى مجهود لاستخراجه يقول تعالى في نفس السورة:

ومن دونهما جنتان (62) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (63)

مدهامتان (64) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (65)

فيهما عينان نضاختان (66) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (67)

فيهما فكهة ونخل ورمان (68) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (69)

 

وهكذا نرى الفرق في الوصف بين الجنتين الذى يدل على أنهما لدرجتين مختلفتين من الأعمال.

وأيضا النار بها درجات يقول تعالى عن المنافقين في سورة [النساء-4: 145]: 

إن المنفقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا

 

ويقول سبحانه عن قوم فرعون في سورة [غافر-40: 46] أنهم سيدخلون أشد العذاب :

النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب

 

متى يرى المؤمنون الجنة ومتى يرى الكافرون جهنم ؟

  

يرى المؤمنون الجنة فور انتهاء حياتهم الدنيا لأنهم لا يموتون بل يعودون الى جنة الله عز وجل يقول سبحانه في سورة الفجر:

يأيتها النفس المطمئنة (27)

ارجعي إلى ربك راضية مرضية (28)

فادخلي في عبدي (29) وادخلي جنتي (30)

 

أما الكافرين فيموتون لفترة من الزمن قبل أن يحاسبوا يوم القيامة، ويحلمون بالنار في موتهم هذا الى أن يأتي يوم القيامة الذي يدخلون فيه النار يقول تعالى في سورة غافر:

فوقه الله سيءات ما مكروا وحاق بءال فرعون سوء العذاب (45)

النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب (46)

ونرى في هذه الآية كيف ضرب الله لنا المثل في قوم الفرعون الذين سيدخلون النار وأخبرنا انهم يرون النار في الصباح والمساء حتى يأتي يوم القيامة الذى يدخلون فيه أشد العذاب وهذا دليل على أن الكافرين يمرون بفترة زمنيه قبل دخول جهنم.

نوع آخر من العذاب ؟

يخبرنا القرءان أن الكافرين يتعرضون لنوع آخر من العذاب يسمى بالحميم الآن يقول تعالى في سورة الرحمن:

يعرف المجرمون بسيمهم فيؤخذ بالنوصي والأقدام (41) فبأي ءالاء ربكما تكذبان (42)

هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميم ءان (44)

 

وهذه الآيات تدل على أن المجرمين يحاولون الخروج من العذاب الشديد الذى يلاقونه في النار الى مكان آخر يظنون أن به رحمة لهم، ولكن العكس هو ما يحد ث لهم إذ يجدون عذابا أشد من عذاب النار الذى يصفه الله عز وجل بأنه حميم آن.

 

عذاب النار لا يخفف:

 

 

يقول تعالى في سورة الزخرف عن المجرمين:

لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون (75)

وما ظلمنهم ولكن كانوا هم الظلمين (76)

ونادوا يملك ليقض علينا ربك قال إنكم مكثون (77)

ويقول سبحانه في سورة غافر:

قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد (48)

وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب (49)

وهذه الآية تدل على أن من يدخل النار لن يخرج منها ولن يخفف عنه من عذابها شيئا وأن من يدعى أن المؤمنون سوف يدخلون النار لتكفير ما عليهم من سيئات ثم يدخلون الجنة بعد ذلك ليست لهم أيه مصداقية لأن ما يقولونه يخالف الآية السابقة.

كاتب المقال: د. رشاد خليفة

10
القائمة الجانبية